Archive for the ‘حكآيـآت ميـم !’ Category

نقًآء !

الثلاثاء, مارس 16th, 2010



يرهقني الحٌب الذي تتحدثون عنـه !

كًآنت تجلس كُل يوم في مقآبلة الشآطئ ..
تمسـك بيدهآ ذات الوردة البيضَآء .. ليست هي ذآتها .. ولكن ذلك كان مآيخيل لكل عآبر إعتاد ان يمر معترضـآ طريق نظرآتها الذي رسمته نحو الافق ..

وردة بيضآء .. وابتسًآمة صآفية لا يعكر صفوهآ أي شي ..
حتى تلك الطبعًآت التي تركهآ الزمـن على جلدهآ لم يكن لـ يصبح عآئقا امام تلك الابتسًآمة ..

يعُود بهًآ الزمٍن الى الورآء ..
الى أول مرة التقت فيهًآ الأفق ..

كآنت ترآ يديهآ بين يديـه .. وهو يدآعبهما بشعور بًآلغ الجمآل ..
لا ترى مآيجعلـه يحبها ..
كًآن زوآجـآ مرتبا ذلك الذي جمع بينهمآ ..
إستطآع هو ان يحبهآ فيـه طوآل العمر ..
واستطآعت هي ان تبقى تلك المرأة الخجولـة المحبة .. طوال عمره .. وبعد عمره ايضَآ ..
لم يًكن يسمعهآ كلمـآت الحٌب دومآ ..
لكن جلوسـه بجآنبها .. سؤالـه عن احوآلها .. وعن قلبها وما ينبض بـه ..
كآن يغني عن الف كلمـة ( احبك ) تٌقال بإمتهان ..!

جلست بجآنبهآ ذّآت يُوم و على ذات الكرسي ..
محآولة ان استشف منهآ وصفـة اكسير السعآدة الذي تشربـه في كل صبآح ثم تأتي الى هنا ..
اراها وانا اهرول ممآرسـة ريآضتي الصبآحيـة .. مرهقة بالتفكير بما يحمله لٍي هذا اليوم ..
فأجآبتني كمآ تجيب اي عجوز..
بقصـة حيآتها ..
لكنها كآنت اكثر حكـمة من البآقيآت .. فإبتدأت المنتصف .. وجعلت البدآية للنهآية .. والنهآية حدث لم يغير شيء .. الا انه اتى بالغيًآب !

-    إني اجلس هنآ لأتحدث معـه .. ..
-     مع من ..؟ ( نظرت حولـي فلم اجد احدا ..)
بقيت صًآمتة لتخبرني عينآها بأنها تتحدث الى الافق ..
-    إذن .. عجوز أخرى تدعي الرومنسيـة
-    ( ضحكت ) ومن قآل ان للأمر علاقة بالرومنسية يآجميله .. أم أن الحٌب ارهق عقولكم للدرجة الذي جعلكم بها تعتبرون كٌل شعور بآب من ابواب الرومنسية ..
-    إذن ..؟ ماسبب الحديث ..؟
-    استرجآع للمآضي .. واحآديث قديمـة ..
-    تعيشين على الأطلال ..؟
-    ذلك ليس صحيحـآ .. نحن الاطلال .. كيف نتحدث الينا ..
لم أكن لأعطي الغآزهـآ ذلك الاهتمًآم .. فأنا اليوم في إجـآزة .. واريد فقط معرفة اكسيرهآ السحري ..
-    استخبريني بقصتك كأي عجوز التقيها ..؟
-    قصتي ..؟
-    نعم !
-    لا أريد لكي ان تعودي بالغد طآلبة مزيد من التفآصيل ..
-    لن اعود .. اخبريني فقط مالذي يجعلك سعيده .. الى هذا الحد؟
-    بودي أن اجـآوب على سؤالك هذا بـ أنك تحسدين عجوزا على ابتسآمتها .. ولكني سأكون الطف ..
-    ههههههه ! ذلك افضل ..
-    ليس المآل .. وليسو الأولاد ..
-    ( قلت مقآطعة ايآها في حمآس مراهقة في الخآمسة والعشرين ) إذن هو الحٌب !
-    يآلجوعكم لهذا المدعو بالحٌب ..
-    حسنآ ..؟
-    امقت تسميته بالحٌب .. أصبحت كذلك .. بعد أن رأيت اولادي .. ثم احفآدي .. يدنسون كٌل معآنيه .. بكلمآت بالية .. مكالمآت مرهقـة مبذرة للمآل … واخيرا بلقآئات مملـة ..
-    هذا هو الحب ياسيدتي .. نظرة فإبتسآمة فـ لقاء .. فـ ..
-    ( قالتها بـ ازدراء ) لا تكملي ارجوك .. يآلشقاوتكم يآ إبناء مابعد الحرب .. الم تتركو لنا شيئآ نستحي عند ذكره ..
-    الحرب انتهت منذ زمن بعيد .. انتم ابنآئها .. اما نحن .. فلسنا سوآ ابنآء للملل والتقنية ..
-    وهذا ماقلته .. انظري للمدى البعيد في الكلمات .. وستجدينها وافية لكل شيء ..
صمت قليلا في ملل .. يبدو أن هذه العجوز ستأخذ من وقتي كلـه .. ولن تعطيني من خبرتها شيئا ..
أتآني صوتها محدثا .. وكأنها قرأت ماكنت افكر به للتو – حسنآ .. اعلم بأن احاديث الكبار ممله كما هي نصآئحهم .. سأكون ك كل عجوز تحكي قصتها وتمضي ..
-    حسنآ ..
-    أأتي لهنآ كٌل يوم .. في الوقت نفسه .. مرتدية اللون نفسه .. ممسكـة بالنوع ذآته من الورد .. مبتسـمة ك من وقعت في الحٌب لتوهآ .. خفق قلبها بذلك .. وامتزج خفقآنه بجنون عقلها ..
نظرت إلـي وذآت الابتسآمة التي تتحدث عنها .. ترتسـم على محيًآها النقي من جديد ..
بادلتها النظرات مستحثة اياها على الحديث ..
أشآحت بصرهآ قآئلة – كآنت تلك أول مرة يحتضن فيها يدآي .. وينظر الى عينآي قآصدا تأملهمآ ..
ظللت ابآدله النظرات وقلبي يخفق بعنف .. يخبرني شيئا لم اكن لأعرفه في اللحظـة ذاتها ..
وعقلـي .. هههه .. عقلـي كآن يفتعل دوآرا لذيذا مع كل خط ضئيل تتحسسه يدآيمن خطوط أصآبعه
حينهآ فقط .. ركع شآكرا الله .. بأن اعطآه أنـآ .. ولا اعرف ماهو السبب الذي جعله ممتنآ لتواجدي .. حقيقة لا اعرف .. لم أكن ذآت جمـآل .. كنت استحي منه بجنون ..
في تلك اللحظـة فقط .. وقعت في حبـه .. وفي حب الافق الذي كآن شآهدا على نهآرنا ذاك ..
ثم سكتت بطريـقة تصلح لأن تكون اخراجـآ لاحد افلام هوليوود ..
قلت في مكر – وتقولين بأن الحب يرهقك ..
-    ليس الحب يآعزيزتي ماتتحدثون عنه .. هو شيء اكبر من ذلك بكثير ..
-    وكيف ذلك ..؟
-    ماهو الحب في نظرك ..؟
-    ان اعجب بشخص مآ .. فـ اخبره بأني احبه وان يبادلني هو الشعور ..
-    وكم هو عدد المرآت التي يجب ان يخبركٍ بها بأنه يحبك ..؟
-    كثير .. كثير جدا ..
-    هل يكون للكلمآت قيمة اذن ..؟
-    بالطبع هنآك ..
-    هل أحبك في المرة الاولى .. كـ أحبك بعد مرور سنـة .. او فـ لنقل .. 6 اشهر ..
كنت سأتسرع في اجآبتي بنـعم .. لكن شيئا ما اعترض طريقي وجعلني افكر ..
هي محقة .. ليست كل كلمآت الحب ذا شعور ..
لن اعترف لها بهذا .. انا معها الآن في منآظرة .. وسنرى !
-    أستقنعينني بأن هذا العآشق .. لم يقل لك كلمة واحد من كلمآت الحب .. طوال فترى بقآئكما معا ..؟
-    ومن قال ذلك .. كآن يغرقني بكلمات الحب ..
-    انك تنآقضين نفسك ..
-    عندمآ يقتلني الاعيآء .. كآن يخبرني بأن الدنيا لا تعني له شيئا وانا في هذا الحآل .. عندمـآ يراني اتألم وامسك ببطني المنتفخ .. كآن يقول لي .. بأن الف صبي وفتآة لا يتسآوون و مرآحي في شيء .. وبأنه لايريد ابنآء يجلبون لحبيبته التعآسة والألم .. عندمآ ينظر في عيني .. وقد اشتعلت بدآخلهما نيران الغيرة .. كان يخبرني .. بأن لآ امراءة تسطيع صرف ثُآنية من تفكيره بي .. عني .. كآنت للكلمات معنى يآ إبنتي .. لم تكن تترك على الرف القديم يتآكلها الغبار قبل موسمـه ..
بدأت قصتها تشدني لمكان لا اعرف كنهه ..
قشعريرة اصآبت جسمي عندمآ خيلت الي بكل تلك الاوضآع التي تجلب الحُب وكلمآته ..
كآنت محقة ..
نحن نقتل الحٌب .. بجوعنآ .. بشغفنا .. وبإمتهاننآ للكلمات التي وضعت لتترك اثرآ لآ أن ترمى كما ترمى العظآم لكلب جآئع !
-    اني احسـدك على مقدار الحب الذي يكنه لكٍ ايتها العجوز ..
-    وانا احسدك على الشباب الذي تملكينه يآشآبة ..
-    الا يجب ان تذهبي .. لا بد انه بإنتظارك ..
-    سأذهب قريبآ .. لا عليك ..
-    ( قلتها بسخرية متناسية اكبر احتمال لمن هم في مثل هذا السن ) وهل ينتظرك في المنزل هو ومائدته المعدة ..؟
-    لقد اكلـه البحر يآبُنية ..
-    ( يآلغبائي ..) آوه .. أسفه ..
-    لا .. لا بأس ..
-    هل ان اعرف كيف حصل ذلك ..؟
-    غرق في رحلـة صيد كآن يصُر على الذهاب اليها بكبريآءه .. مخبرا ايآي بأن السن لن يتكمن منه ..
-    آسفه جدا ..
-    ( عادت اليها ابتسآمتها ) لا بأس .. ذهب فيمآ يحب
-    بقيت البدآيـة ..
-    كأي بدآيـة ..
-    وكيف ذلك .. اين التقيته ..؟
-    في منزلنآ الزوجي ..
-    زوآج مرتب ..؟
-    زوآج جميل ..
-    في هذآ الوقت .. اسمحي لـي بأن اخالفك الرأي ..
-    لآ بأس يابنيتي ..
-    يجب ان تعرفي من تريدين لكي تتزوجيـنه ..
-    الا يصلح بأن تعرفيه بعد زوآجكما ..
-    ربما يكون مختلفا عمآ تريدين ..
-    ايجب ان يكون كل شيء كما نريد ..؟
-    هناك بعض المتغيرات التي لا يمكن التعآيش معها ..
-    متى ما اردتـي التعآيش .. ستتعآيشين .. الانثى تستطيع كل شي .. حتى تقويض رجٌل صعب المزآج !
-    ربمآ تكونين محقـة ..
-    انا دوما محقه ..
-    سنرى ههههه ..
امسكت بعصآها الخشبيـة واستعدت للوقوف ..
-    أظن بأن قصتي كآنت مشوقة ..؟ اليس كذلك ..؟
كنت جآلسة في تأمل – كانت ملهمه .. ارآك غدا ..
نظرت إلـي وعينيها تحمل امل بعيد – ربمآ يابنتي .. ربمآ !

ولم ارهـآ منذ ذلك الحين !

أيجب ان نضيق الخنآق على مشآعرنا بكلمآت بالية  ..؟

قلب ( مهرج ) غير مرئي !

الأربعاء, مارس 3rd, 2010






لآ أتذكر أننـي أشحت بصري عنـه تلك الليلـة ..
ليلة كآن هو البطًل .. ولآ أحـد سوآهـ ..
أصوآت التصفيق تأتي بشكل يتعآلى شيئـآ فـ شيئآ ..
الى أن وصلت ذلك الحد .. الذي قد يقلب صآحبـة لمغرور طوآل حيآته !
كًآنت تلك الليلة ملكـه وحده .. ويكفيـة ذلك من دنيٌآ لم يرى فيهـآ سوآ حٌلمـآ وآحدا !
إنه يرآه حقيقة الآن .. ويآلذلك البريق الذي يشع من عينيـه ..
سيد الإستعرآض ..
نعًم هو كذلك !

المكًآن : الهنـد ..
الزمآن : نسيتـه تلك الليـلة !

وسط زحًآم تلك الأزقـه ..
كًآن ذلك الطٍفل موجود .. غير مرئي .. أو هكذآ كآنت نظرتـه لـ هو ..
الأطفًآل .. – لآ أعلم ان كًآنت قلوبهـم تحمـل ذلك المعنى -  يلعبون .. يوهمون المًآر ببرآءة قلوبهـم ..
ومآ إن يقترب الغير مرئي .. حتى يبدأون بـ تجميع الحصى .. والإستعدآد لشـن انتفآضة عنيفة ..
وتمزيق للأنسـآنية ..
-    مجنوووون .. مجنوووون .. مجنووووون ..
يهتفون بفرح .. يلحقون بـة .. ويظٌل هو يخبئ وجهه بين كفيـه ..
لأن وجهه كًآن اكثر جزء يؤرقـه ألمـه اثنآء محاولته للنوم في نهآية ذلك الزقآق !
حينــآ كآن شديد الفقر .. لكنه هو .. كآن فقيرآ لكل الأشيـآء ..
فقير المنزل ’ الأهـل  .. حتى إنني لا اتذكر اليوم الذي اعتدنـآ فيه تلصصـه على لعبنآ ..
كآنت ابتسآمته تحمـل معآن كثيرة ..
يبتسـم وكأنه بيننآ .. رغم بغض الأولآد لـه .. الا أنه كآن ماينفك يبتسـم في وجوههـم كل صبآح ..

مًآ يؤسفنـي ..
هو إننـي كنت ممن يستهويهم حُمل الحجآرة ورميـه بهآ ..
والسبب ..
لأن الجميع يفعل ذلك ..

سنوآت كثيرة انطوت ..
لآ أتذكر من خلآلـها .. سوآ سؤال لنـآ وجـه من احد ابنًآء الحي الذين نجحو في تحويـل حيآتهم الى نجًآح ..
-    مآهي طموحآتكم ..؟
كآن يلعب لعبة الادوار بعينيـه ..
حتى وصـل الدور الى تلك الضئيلـة التي كآنت تنظر لبدلتـه النظيفة بكٌل اعجآب ..
-    انآ ..؟؟!! أريـد ان اكون طبيبـة ..
لا أعلـم كمية الصدق التـي حملها جوآبي في ذلك المسـآء ..
كٌنت انظر اليه .. واتحدث الى قلبـي بالقول بأن الطب هي مهنة التحرر والتطور ..
لذلك اردت ان اصبح طبيبة في تلك اللحظـة ..
كًآن سـ يبدأ المغادره ..
لكن ندآء استوقفه ..
-    وأنـآ ..؟
كآن ذلك المجنون .. الغير مرئي هو من يتحدث ..
مآزآل يخبئ وجهه بين كفيـه .. اترآه خجولا لذلك الحد ..؟ ام انه يخشى ضربآتنا مرة اخرى !
ابتسـم ذلك الشآب ونظر اليه ثم قآل :” وانت .. ماذا تريد أن تكون ! ”
-    مهرج !
لوهلـة عم السكوت ..
ثم انطلقت صرخآت ضحكآتنا المستهزئـة ..
انه فعلا مجنون ! ..
-    انت مهرج بلآ شيء .. لآ دآعي ان تحترف التهريج !
كآنت تلك الجملـة تخرج من فمـي ..
هل كٌنت طفلة فعلآ ..؟ لا أظن ذلك !!

مهرج ..
مهرج..
مهرج ..

كًم تكررت هذه الكلمـة على اسمآعـي خلال العشـر سنوآت المنصرمـة ..
لا أعلـم السبب الذي كآن يمدنـي بالأمل من خلال الأربع احرف المنسطرة في مهرج !
تقآسيم وجهه التي استهزئت بـه ..
شيء مآ كان يشع من بين كفيـة ..
أمل – حيآة جميل
ربمآ  كًآن يرى الدنيـآ في هذا الطموح الصغير الحقير ..

خلآل العشر سنوآت المنطويـة ..
كُنت كأي موآطن – هندي – يطمح لكٌل شيء ..
أحلم بالسفر للخـآرج .. وكأن اوراق جوآز سفري ستتحول إلى نقود حآل خروجـي من الهند !
لـم اجد في كليـة الطب – الأنـآ – التي ابحث عنهـآ ..
رغُم الإسـم العريق الذي تقدمـة مهنة الطب بعد شقآء 8 سنوآت لدآرسهـآ على طبق من سهر وارق ومصآعب ..
الآ إن ذلك لم يرق لـي ..
وجدت متعتـي بأعين اولآئك الذين يلمتع فلآش كآمرتي في اعينهم ..
نعم ..! وجدت نفسي خلف ضوء الكآميرا .. قريبـآ من الأضوآء والشهرة .. خلفهـآ تحديدا ..
يٌقال .. بأن ماتركتـه من لمسـآت جمآلية يُعد فًنـآ ..
يطلقون مسمى الفًن على ما اجيده .. ممتآز !

والآن .. اردت ان اعود ..
لأأخذ ماتركتـه هنآك من طفولـة و معاناة .. بعدستـي ..
لم اتصور ان الوضع قد يكون تحسن الى هذه الدرجـه ..
مآزال سيئآ .. لكنه افضل .. افضل بكثير ..
ذلك الحـي .. ازدآد سوءآ .. رغم أضوآء المدينه التي اصبحـت تٌطل كل ليلة على اسطح تلك البيوت المتهدمـه .. الى أن تأتـي الشمس تأمرهـآ بالعودة لآحقـآ !
اخطأت .. عندمـآ امنت بإمكآنية هجر ذلك الحي ..
ازدآد سآكنوه .. واختلفت اديآنهم .. الوانهم .. اعرآقهـم ..
ذلك افضـل .. لعدستي ?
جولتـي الصبآحيـة كآنت جميلـة ..
تجمع الأطفآل يطلبون منـي التقآط صورهـم وسط انبهآر اعينهم بطول العدسـة التي احملهآ ..
مررت و إيآهم بالقرب من احد البيوت التي هجرت ..
لم يكٌن مهجورا كمـآ اتصور .. فقد خرج منـه احدهم ..
بآدره احد الصبيه بتحية صبآح غريبه :” مجنون ”
نظر إليـة بنظرة غضب تنآقضه ابتسـآمته المشرقـه :” شكرآ .. انه لـ شرف لـي ”
ثم حول بصره الـي .. فوضع احد كفيـة على خده ليحجب نظرآتي المتطفلـة لتقآسيم وجهه ..
ومضى مبتعدآ ..
بدأ الصبيه في الهمس لبعضهـم بصفآت الجنون التي ينعتونه بهآ يوميـآ ..
ولم أدر انـآ الا بكلمـة وآحدة تخرج من فمـي :” مآ أوسمـه .. ”
كآن جميلآ بكل مآتحمله كلمـآت الجمآل من معنى ..
ثيآبـه مرقعـه .. نعم ..
لكن لم الحظ من ذلك الهيكل الانسآني الا تقآسيم وجـه لو اراد رسآمـآ رسمهآ .. لعجز عن الإفلآح في ذلك ..
-    اترآه يكون هو ذلك المجنون .. لآ لآ إننـي اتوهـم ..
حسنـآ .. انه مـآر اخر مر من هذا الطريق .. لا يجب ان اضيع دقآئقي افكر بـه ..
ترددت كثيرآ على حيي القديـم ..
مشروعـي الذي احضر لـه كآن يتحدث عنـي .. لأول مرة سأكون انا من سيلتمع بعينيهـآ ضوء الفلآش لا من تطلقـه ..
كنت ارآه بشكل يومـي كل صبآح خارجـآ من ذلك المنزل الذي اوجده مأوى لـه بعد ان هجره سكآنه الحقيقيون ..
أصآبنـي الفضول لألحق بـه ..
كآن السؤال الحقيقي الذي يدور في رأسـي
أيكون هو ذآت الشخص ..؟ أم مآذا ..!

وصـل بنآ الطريق الى خيمـة صغيرة حملت بين اعمدتهـآ فرقة استعرآض صغيرة استطيع الحٌكم مسبقآ عليهـآ بأنها فآشلـه ..
كآن يعلم بأني اتتبع خطـآه .. ينظر الي ويطلق ضحكـة جميلة في الجُو ثم يعود ليكمل طريقـه ..
-    هل يمكننـي الدخول ..؟!
-    العرض ليس الآن..
-    اريد ان اشآهد تمرينآتكم .. انا مصورة مشهورة..
ومآ أن سمع اول حرف من كلمـة مشهورة حتى اصبـح هو مرشدي بدآخًـل تلك الخيمـه ..
-    اتعلمين ! الجميع هنآ .. يطمح بأن يكون ممثلآ .. او رآقصـآ .. أي شيء في عـآلم بوليوود السحري ..
قالهـآ وهو يرينـي بعض الموجودين من اعضـآء الفرقـه ..
ثم التقت نظرآته بنظرآت صآحبنا المجنون .. وضحك بسخريـه ..
-    مآعداه .. انه يريد ان يظل مهرجـآ طوال عمره ..
نظرت اليه وبعينـي كل ذكريآت المـآضي البعيد .. بينمآ هو كآن ينظر إلي بتوجس من خلال المرءآة التي يستخدمهآ لوضع المسحوق الابيض والدمعـآت السودآء .. والأنف الضخم الأحمر ..
ايفظتني من زحـآم المآضي كلمـة مرشدي المغرور
-    ذلك المجنون .. رغم فشـل فرقتنآ .. فهنآلك من يحضر فقط لمشآهدته ..
-    لمآذا تنعته بالجنون ..
-    ههههه .. اني لا اكذب في ذلك يآ سيده .. انه مختل عقليـآ .. لكن وسـآمته وبرآعته .. وروحـه القآبلة للموت اقنعت صًآحب الفرقـة بأن يدخلـه ..لا ضرر لو لقي حتفـه هنآ .. فـ لا احد يسأل عنـه ..
لآ أعرف مآهية الشعور الذي اعترآني اثنآء سمـآعي لإستهتـآره بالانسـآنية ..
نظرت اليه بنظرآت فآرغة سوآ من غضب ..
ثم بدأت جولتي الانفرآديـه في المكآن ..
وبينمآ انا انظر الى ارتفآع الخيمـة ..
-    أأنتٍ معجبـة بـي ..؟ اتريدين مشآهدتي اثنآء الاستعرآض ..! لقد رأيتك اثنآء تجولك هنآك .. !!
كآن اول حرف من اسئلته التي ابتدأها دفعة وآحدة مفزع لـي ..
فقد كنت وكمـآ تعلمون انظر الى السقف في تأمل .. واتى إلى اذنـي باعلى طبقآت صوته بذلك الحرف ..
حـآلما التفتت اليه .. وجدته يملئه الحمـآس ينتظر جوآبي وكأنما هو متأكد من انه سيكون نعم .. لكل شئ !
نظرآته الفآرغه .. اكدت لـي صدق قول المرشد ..
إنه يعآني من شيء .. يخفيه حبه للحيآة .. حتمـآ هو ذلك ..
والأكيـد .. بأن ذات الصبي .. تحول لهذا الرجـل الرآئع ..
-    نعم .. أريد ان اشـآهد استعرآضك .. وربمآ أأخذك لمكآن تكون فيـه مشهورآ يصفق الجميع لك ..
-    حقـآ < قآلها بكٌل فرح الدنيـآ ..
لا ادري حقـآ مالذي جعلني انطق بتلك الجملـه ..
احزننـي فرحـه عندمآ عنيت انا فقط مجآراته بالحديث ..
-    اتعدين بذلك ..
يآلهذه الورطـه .. وعد !! انه يريد وعدآ بذلك !! حسنـآ سأعده .. ثم اذهب ولا اعود مرة اخرى !
-    اعدك ..
-    لا تكونـي كالآخرين .. لا تحزنيني .. سأعجبك وعندهآ اريد ان اسمع الجميع يصفق لـي .. حسنـآ ..
-    حسنـآ < قلتهآ فقط لأسكـآت الطفل الذي انطلقت طلبآته من فم ذلك الرجـل !
ثم انطلق الاستعرآض ..
كـآن اليوم الذي اتيت بـه هو اليوم المجآني ..
الزحـآم كآن شديد .. يالحبنآ للأشيـآء المجآنيه ..!!
توآلت الفقرآت ..
الى ان اتـى وقت الانتصآف لذلك العرض ..
عًلت الموسيقى .. ثم خرج هو من العليـه ..
لآ أعلـم حقيقة مآهي الحركآت التي قآم بهـآ .. لإنبهآري الشديد بمهآرته ..
كآن كٌل مآيفعله ينآقض زيـه ولربمـآ كان ذلك متعمدآ ..
كآن يؤدي حركـآت محترفـة لا يفعلهـآ مهرج يقصد اضحـآك الاطفآل ..
الى ان توقف في المسـآفة المتوسطه بين طرفي الحبل المتدلـي من العليـه ..
وابتدأ بحركات التهريج ..
ايمزح !
من الاعلى !
قتلنـي الخوف من ان يسقط ..
فهو في النهـآية مجنون .. ربمآ يفعل مايمليه عليه جنونه ويسقط ..
لحظآت كآنت تحمل توتر لـي .. وضحكآت للجمهور الذي ينظر اليـه ..
انتهت فقرتـه بقفزة من فوق ذلك الحبـل الى الشبـك الضعيف الذي وضع لحمآية من يسقط ..
وبإحتراف ايضـآ ..
ثم مضى يخبئ وجهه عن الجمهور وتصفيقـه ..
امضيت وقتآ افكر في احتمآلين ..

  1. اما ان يكون عآقلا يدعي الجنون لسبب لا يعرفه احد ..
  2. او ان يكون هنآك شيء اخر غير الجنون من خلال تلك النظرآت الفآرغه

علت اصوآت التصفيق والتصفير ..
خرج مرة اخرى يبحث بعينيـه بين الجمهور كمن يبحث عن شيء مفقود ..
يآ إلهي !
انه يبحث عن وعده !
تركت مكآني بسرعه احاول الوصول الى البآب دون ان يلمحني وابدأ الاختفآء عن نآظريه لأبد ..
لكنـه كآن بإنتظآري عند البآب ..
نظر إلي بتوجس تبعه حزن شديد
-    انتي رآحله ..
-    لآ كنت ابحث عنك ..
-    لآ تكذبي .. انتي تنوين الرحيـل .. اليس كذلك ..
لم استطع اجآبته .. ودورآنه في مكآن واحد وتقآسيم الحزن على وجهه الجمت لسآني ..
-    هل استطيع شرآء بعض الحلوى والفطآئر لك ..
-    انا جآئع ..
-    حسنـآ .. قم بتبديل ملآبسك .. وتعآل معي ..
-    سترحلين ..
-    صدقني لن ارحـل ..
-    لا لن اصدقـك .. يجب ان تأتي معـي
-    حسنـآ سآتي ..
وكآن لـه مآيريد .. ذهبت معـه الى مقصورة التبديـل ..
طلب مني ان اغمض عيني حتى يتسنى له ابدآل ملابسه .. بالرغـم من ان فآصلا خشبي كآن يفصل عيني عن رؤيته الا انه اصر ان اغمض ..
حتى سمعت صوت عرآكـه مع قميصـه ..
-    مآبك ..؟
-    لا شيء .. استطيع اقفآله ..
نظرت اليـه .. كآن يستصعب عليـه معرفة اي زر في قميصـة ينآسب تلك الفتحه التي يمسك بهآ
-    دعني اسآعدك ..
بدأت في اقفال ازآرير قميصه بترتيب وهو يحملق في الأعلـى ..
-    أأنت مجنون ..؟
هههههه .. ايسأل المجنون عن جنونه .. لا اعلم ربمآ اكون انا المجنونه بسؤآلي لـه ..
-    لآ .. كل مآفي الأمر .. أنني مختلف قليلا ..
-    كيف ..؟ < سألته وهو يستمر في النظر للأعلى ..
-    لا اعلـم .. لكني احس بذلك ..
ثم ضحك ونظر في عيني وهتف بفرحـه المعهود :” إن اهل الجنون مرتآحون دومـآ .. لذلك انا فرح بكونـي مجنون ..”
-    هل اعجبك عرضـي ..!
نظرت الى الاعلى .. وتحديدا الى مآكان ينظر اليه سًآبقا .. فُكرت في عمق ..
أأسنتطيع فعل ذلك ..
لست ممن يتلزمون بمآ تلقيه السنتهم من كلمـآت .. لكنه مختلف ..
صفـآء قلبه .. يجعلك اكبر المجرمين ان فكـرت في جرحـه ..
-    كثيرآ .. وسأجعل كٌل الايدي تصفق لك ..!

ذهبت معـه لأكل الفطآئر .. كم هو جميـل عندمآ يأكل !
لا يهتم بعآدات اكل .. فقط يأكل .. يصدر اصوآت تدل على تلذذه بـ ما في يده ..
ينظر الى ثم الى الفطيرة ويبتسم رغم الاكل الذي يملئ فمـه ..
لو كـآن الامر عآئدا لقلبي فقط .. لكنت عشقته في تلك اللحظـة ..
لكن ذلك لا يكفـي .. !
محزن .. كٌل مآهو جميل يحتويـه انسآن واحد في هذه الدنيـآ ..
ولا يستطيع أحد حتى مشـآركته جمآله !
تحدثت الى أمي صبآح اليوم التـآلي ..
وولـ الأطبآع الاجنبيه التي اصطبغنآ بهآ .. اقترحت ان يكون صآحبي الغير مرئي .. قضيتي الخيريه ..
لم تعجبني جملتها .. أردته صديقـآ ..
لكنـي سًأسآعده ..
كيف اسـآعده ..؟
وهو لآ يملك أي شيء ..
لآ يملك ورقـة وآحدة تثبت من أين اتى ..
او من هـو ..
فكرت كثيرآ
ثـم اتضح اخيرآ بأن صـآحب السيرك استخرج لـه إسمـآ واورآقـآ ليكون عآملا لديه ..
اسمـآ لا يعلم هو من يكون صآحبه ..
لا يهـم ذلك ..
-    لا يهم مآهو مكتوب هنـآ .. ماذا تريدني ان ادعوكـ ..
-     الغير مرئي ..
-    بربـك .. أريد أسمـآ لا صفـه ..
-    لا اعترآض لدي في الإسم .. لكن اطلقي على اللآمرئي ..
-    لمآذا ..؟
-    لأننـي اتخيل بأن لا احدا يرآني عندمـآ اؤدي عرضـي .. لا استطيع النظر في عيني احد .. اخجل من ذلك .. اعينهم تحمل كثيرا من الاشياء التي اكرههآ ..
-    انت مهرج نآجح .. اتعلم ذلك !
-    نعم اعلـم .. احب ان اكون هكذا .. هذا هو عـآلمي .. انتم تجدون في ضحكـآت البشر دآئا يضعفكم .. ام انـآ فأرآها قوة اتآبع بهـآ عملي ..
وكآنت خطـة المهرج النآحج التي وضعتهآ انـآ على التآلي !
صورة لـه تحمـل كل مآفي قلبـه من مشآعر .. كل تلك المشآعر من خلف تلك المسآحيق ..
كآنت تلك كل خطتـي ..
وحدث مآ أردته ..
توآلت الاتصـآلات عند حديثي عن هذا المهرج الذي اعرفـه .. وعن الصورة التي التقطتهـآ مسبقآ لسقوطـه المرعب ..
الآن ..
كٌل شيء اصبح جـآهزا ..
ذلك العرض الضخـم ..
والاضوآء الموجهـة الى منتصف الأرضيـة ..
نظر الى كٌل شيء .. يستمع بهدوء يملئه التوتر الى همسـآت الجمهور ..
بقيت خمس دقآئق
-    اتعلميـن .. انا احب كوني مجنونـآ .. اعشق ذلك .. أريـد ان اكون ذلك المجنون النآجح .. اريد ان تلتقطـي لـي اجمل مآتستطيعين تصويره اليوم .. اتذكر ضرب الصغآر لـي عندمـآ كنت صغيرا .. وضحكهم على ملآبسي المرقعـه .. اتذكر الدمـآء وهي تسيل من قدمـي في ذلك الزقآق .. وايضآ تلك الفتآة التي قآلت بأني سأحترف التهريج .. قالتها بتهكـم وهي لا تعلم القوة التي مدتنـي بها الى هذا اليوم .. اليوم يومـي انا فقط .. الاضوآء ستتجـه لـي ولـي انا فقط .. وكلـه لأجل ذلك الجنون الذي يسكن عقلـي .. والطموح الذي يغزو قلـبي ..

كآن ممسكـآ بيدي طوآل تلك الكلمـآت ..
حتى توجهـت الاضواء الينا تأمره بالتحرك .. تآركـآ إيآي ودمعـة خرجت لسبب لآ أعلمـه ..
ليس مجنونـآ .. بل هو شيء لا اعرفـه ..!

وكآنت ليلته .. هو فقط ..

-    حـآلة تأخر عقلـي طفيفـه أحآلته لمجنون في نظرهـم .. ولأعقل العقلآء في نظري ..
أعترف .. هٍمت في عشق عآقل لآ يعلم العـآلم بشأن عقله ! ..

ورود مخنجـرة .. تأبى معرفة الشعور !

الجمعة, فبراير 19th, 2010




دُومًآ مًايعشق النًاس دور الضحيٍه ..
يقدرون صًآحٍب هذا الدور .. متنآسيًن عدد الاحتمالات اللتي تكذبًه ..
يكتبون عنه كً بطل في روآياتهم .. او حتى يتصورونه في خيآلاتهم النفسيه ..
متنآسين الدور الآخر .. مهمشين لًه ..
المخطىء .. دومًا مايوَضع صًآحب هذا الدور بملًآمح قاسيه .. بارده ..
بحًاجبين رفيعين خبيثين .. لكنٍ الحقيقة تناقض ذلك .. تنًاقضه كثيرآ ..
فً غالبا .. مايمتلك المخطى ابرء الملآمح ..
كً ملامحٍي ..

اتسم بالبرآءه .. او هكذآ تقول ملامحٍي .. لكنٍي ارتديها كً قناع في الحقيقه !
تقٍول ايضآ بأني طيبة لحًد السذآجًه ..
أظن بأنها المرة الاولى .. اللتي يتحدث بها الجًاني عن فعلته .. فً كما قلت .. كُل انسآن يرى نفسه ضحيًه .. مهما كًان العدد الذي خلفه خطؤة من الضحآيا الآخرين ..
يآلبؤسنا .. نبحث عن أسباب للغفرآن .. نًحن لا نستحقها حقيقة !

فً لنتحدث عن الحٌب ..
وخطيئتي الكبيرة في حقه ..
لك أكن اؤمن بالعشق .. آمنت فقط بالحُب ..
لذلك .. لم اولي مشآعري اهتمامًا كبيرا .. رغم عظمتها في الحقيقه ..!
دخًل الي قًلبي .. بملآمحه البالغة الخشونه .. وقلبه المفعم بالبيَآض ..
بكٍل ماقد تمنته امرأه ..
كًان مليئا بكًل ماقد يعيد الشفًآء لأي قًلب ..
حنونًا .. قليل الكلًآم .. كثير الافعًال ..

كًان جلوسًه بجانبي .. يشعرنٍي بً قدر المشاعر اللتي يكنها لٍي ..
مجرد التصآق كتفينا الي جانب بعضهمآ .. وضيآعنا كٍل على جًانب .. محاولاتنا لتجًنب ذلك الشعور بالأمتنان لوجودنًا معًا .. مجًرد ذلك يجلب لٍي الشعور بً عشقه ..
الا إني لم أعي ذلك الآ الآن !

سنًة زوًآج .. لأ اعلم مّآذا اسميها ..

عٍندمًا أحبنٍي .. واحبنٍي هو فقط ..

لًم اكًن لأعطٍي شعوري تلك الأهميٍه .. والأهًم .. لًم اكًن .. لأعطٍي وفآءه لٍي ذلك الإمتنآن ..

ابتسٍم لًه .. اخبره بكلمة الحب السحريًه ..
ثم امضٍي .. لأكمل يومٍي .. وكأني لم اقطع على نفسي .. ولًه ذلك الوعد .. بأن اكون مخلصًه ..
كًانت ابتسآماتيٍ لًه كً ورود مخنجره .. يرى هو جمالهآ .. وارى انًا دمائه تنزف من امسآكها !
لًست امثًل .. كُنت احبه .. لكنً وللأسف .. ليس بقًدر ما احبني هو ..

أحد الأيًآم ..
مرَضت .. لكن مرضٍي لم يكًن مميتًآ .. كان كذلك بالنسبة لًه ..
سهًر عًلي .. السهر اللذي لمً اعرفًه من ابويٍ .. كًان يداوم على وضع يده على جبينٍي ..
يتًأكد من صحة الطعام اللذي اتنًآوله ..

يغرقنٍي بدوامًات من الحنًان والعطًف ..
دوآمات لم اغرق بها حتى الآن ..
يحتضننٍي دومًا .. مذكرآ ايآي .. بأني اجمل نعمة قد حصًلت لٍه في هذه الدنيٍآ ..
كُنت اخرج الى عًمٍلي .. مبرزة مخالبٍي .. لاطعنه بها في ظهره ..

اذهب لغيره ..
لشيء لم اعرفه في الحقيقه .. لم اكًن اراها كّ تلك الخيانة العالقة في ذهنٍي الآن ..
كُنت اضحك كثيرآ مع الآخر .. اعطيه مالم اعطهً لزوجٍي من الإبتسآمات الصآدقه !
كُنت احس بلذة المخًاطره .. التعمقٍ بهًا ..
الآخر .. لم يعدنٍي بشيء .. لم يخلصً لٍي .. ولم يكُن ذلك يغضبنٍي ..
بًل كُنت ارآه على إنه تجربًه جديده ..
كًنت احب زوجٍي .. لكن شعورٍي بالتجديد كًان مع غيره ..

اعود في المسآء لمنزلٍي .. لأجده ينتظرنٍي ليبدأ بقيآس درجة حرارتٍي من جديد .. تذفئتي .. انظر لًه باللآمبآلاة ..
أرقًد بين اضلعًه .. وكًأنه حق من الحقوق اللتي فرضت عليه .. لآ النعًم اللتي انزلها ربٍي علٍي .. متنًآسية ندرة من هم مثلًه ..
جًاحدة كٍل مايمكن ان يكُون لًه صلة بالوفآء ..

كُنت ليلآ اتوق للقآء الآخر .. رغمً انه لم يكن ليحتضننٍي كما فعًل زوجٍي ..!
اتلذذ بالشعور بإمكانية رؤيتنًآ .. بالخطًر المحدق بنًا ..
ذهب الآخر وأتى اخرون ..

في احد الأيآم ايضآ
كُنت اتوق لإفتعاًل شجار آخر مع زوجٍي ..
ونجحت في ذلك ..

لكنٍ مالٍم انجح بًه .. هو اغضآبُه منٍي ..
كًان يقترب منٍي شيئا فً شيئا .. في محاولة لأمتصآص غضبٍي ..
نجحت محاولاته هو .. وغرقٍت مرة اخرى في دوآمِة حبه عندمًا احتضننٍي.. غرقت حتى المًوت .. عٍندمًا نطقها في ألم .. ( لًن تجدِي في العًالم كلٍه .. من يحبكٍ كمًا احبك انا .. )
كنت اجاوبٍة في سري بكبريآء .. ( كثيرون هُم امثآلك .. ما اريده هو التعذيب .. اريد من يرحًل عنٍي .. )

احسست بأنه سمع مًآ بسري واحكم قبضة ذرآعيه حًولٍي اكثر ..
اليٍوم التًالي لإفتعال الشجآر ..
ابحث عن روحٍ جديده .. لأمتصهآ واكتسب لذتٍي ..

وجدتهآ ..
اغرقته بجًمال عينًآي .. لاجعله يتوق لإصطيآدي ..
بينمًا الحقيقه هٍي اننٍي من اصطتده قبل قليل 
توًآلت المكالمًات واللقآءات ..

لم يكًن زوجٍي ليشك بشيء .. لأنني امامًه .. كارهة لكٍل مايتعلق بالهواتف والتكنولوجيًآ بصلٍه ..
استمتعت بدورٍي كثيرآ ..بدون أي مسآحًة لمحاكاة الضَمير ..
كُنت انظر اليه في وضَح النهًار .. لأرى خيانته لٍي هو الآخر في الليل ..

رغم انه لم يكًن من العابثين ليلآ .. لا يخرج .. فقط ليكون بجانبي ..
لكنٍي فضلت ان اظن هكذآ .. لأريح عقًلي من بعض المتاهات اللتي كًان يدخلنٍي اليهًا ..
مللت عًدم وجود المخًاطر .. مللت اللثقًه .. مللت الحٌب ..
لآتٍي واخبره بأني امقته .. ولا احبًه ..

تألم كثيرآ للكلمات اللتي خرجت منيٍ ..
لكنه اختار الأبتسًآم والمضي معٍي قُدمًا ..
اخبرتًه ذات مرًه .. بأنه لا يوجًد شيء يسمى ( لا استطيع العيش بدونك ! )
عارضنٍي كثيرا .. كًانت افعالًه تثبت الكثير من جملتًه .. من كًان ليحتمل سمًاع كلمًات الكره والبغض يوميَا .. من اجًل خائنه .. لم يعلم بشأنها ..

يرى وجهٍي اللطيف ..
ينظر إلي وانا اتصنع النوم في الصبًآح .. يشرب قهوتًه وهو يتًأملنٍي .. ليؤجًل قرآءة الجريدة في السياره ..
لا أعلم ماللذي كًان يجعله شديد العشق لٍي ..
لكنٍي كنت أصر على انه خًائن كمًا أنا !
لكنه لم يًكن كذلك .. لم يكن كذلك !

ظًل قلبي يحدثنٍي بذلك .. وظللت اسكتًه بظنونِي الزآئفه ..
حتًى اتى ذلك اليًوم ..
خرجًنا معًا ..

بًل لنقًل .. هو من اخرجنٍي .. لأنني بالغت في اسكًات قلبي .. لدرجًة جعلتني لا اخرج من البيت ..
ذهبنًا الى مقهى مزدحًم .. جلسنًا سويًآ .. وسط ضحكًات تخرجً منه بعد تلك النكًت السخيفة اللتي كًان يلقيها ..
كانت نكتة سخيفة لدرجة الاضحًآك ..

لكنً وجهه كًان مليئا بالكلًآم .. كًان يريد الحديث ..
لكنًه طلب من أسئلتي التوقف حتى نهاًية ( الطلعه )
ينظر اليٍ ويبتسًم بألم ..

عُدت اشعر بإثارة الخطًر .. ظنًا منٍي بأنه قًد إشتم رائحة الكذب اللتي تصدر منٍي ..
لفت انتبُاهي شيء لا استطيع وصفُه بالكلمًات ..
عجوزًان .. اتيًا الى هذا المقهى قبلنًا ..

كًانا يهمًان بالخروج .. تقدًمت هي .. لكنه توقفت لندآءه ..
ابتسًمت لًه .. تقدًم بً تعب وهو ينظر اليهًآ
نظرته كًانت مليئة بشعور اعرفًه .. انظر لًه يوميًا .. لكنٍي اخترت ان اتجاهله .. بعكسها هٍي ..

بادلته الإبتسآمه ..
بادلته الحٌب ..
مدت لًه يدهًا ليمسًك بها كمًا يمسك العشًاق ايدي بعضهًم ..
ومضيًا سويُا يغلفهمًا الشعور اللذي كًانا يشعرًان به ..
يآآآه .. ملامحمهُا لا تدُل سوا على العٌمر اللذي قضيًاه سويًا .. ومازالا يقضيًآنه !

هًل يعقًل .. ان يكُون الحُب بلا عًمر ..
تُذكرت الحٌب ..
آمنت بندرة مآيحسًآن بًه .. وجحودٍي لمن يحس بًه اتجًاهي ..
احسست للمرة الأولى بالطيًران امتنآنا لوجوده في حيًاتي
نظرت اليًه .. تعمقت بالنظر اليًه ..

وقلتًها .. من قلًبي نطقت بهًا . . ( احبك .. )
ابتٍسم لٍي .. مد يده لتمسك يدٍي برقًه ..
كًانت شفتًاه تستعدًان للحديث ..

( انتظر.. لا تنطق بكلمًه .. دعنٍي انهي كلامٍي اولأ ..
آسفه .. آسفه لكًل ماحدث .. احببتك الآن .. عشقتك .. صدقنٍي .. نظرت الى شخصين الآن .. ورأيت نفسي وايآك .. اريٍد منًا ان نكبر معًا .. ان نصبح هرميٍن معًا .. ان يجمعنًا اولآد واحفًاد .. وان نظًل نمسك بأيدي بعضنًا كمًا العشرينيون )

كًان يبتسًم بألم لسمًاع كلمًاتٍي ..
ايقنت بأنه عًلم بفعلآتي ..
لكن ..
عندمًا .. عندمًا بدأ الحديث ..

تمنيت الف مرًه .. لو انه عًلم بمًا فعلته ..
فضلًت ان يكون الأمر هكذآ ..
فذلك افضًل .. ممًا سمعتًه منه في تلك اللحظه ..
بًل إنني تمنيت .. لوهلة تمنيت .. ان يكًون هو خًائنا ايضًا ..

لكنه كًان لا شيء .. سوا شفًاء من الرب لً روٍحي ..
اخبرًني .. بإحتمالية رحيله القويًه .. وبأنني يجب ان اؤمن ..
لم اؤمن .. لم اؤمن لحظتها بأي شيء سوآ انني اريده معٍي ..

اريد ان اكون وفيًه لروحًه .. ولًه ..
لكنٍي لم استطع الوفًاء لًه.. الا بًعد موته ..!
رحًل .. ليتركٍني اصًارع حٌبي .. وفعلتٍي .. و حٌزنٍي لذهًآبه ..
كًان مريَضا جدَا .. لكنه لم يخبرنٍي ..

كيف يخبرنٍي .. وانا اللتي لم اكن اوليًه اهتماَما ..
رحًل لمرضًه .. وعًاد إلي مرضٍي الروحٍي ..
تألمت كثيرا لسمًاع خبر مرضَه .. بكيت .. حتى أنني ضربته بعنف ..

ثًم امنت .. ضممته بعنف اكبر من اللذي ضربتًه به ..
تمنيت لو انً هنًاك جرفًا كبيرا .. لأرمٍي نفسي منًه .. لأسبقه للموت !
اخترت ان اكون كل مالم اكنه هذه السنًه ..

تأملته في نومًه كثيرًا .. احتضنته كثيرآ .. واخبرتًه كم يعنٍي لٍي العيش معه ووجوده كثيرًا ..
قًال لٍي في الأيًام اللتي تسبق انهياره ..
بأننٍي كُنت صًادقه .. وبأنني سً اعيش بدونًه ..

لكن طلٍب منٍي طلبًا لم افهمه الا بًعد رحيله ..
طلب منٍي الا اتزوج احدا بعده ..
انهًار .. وانتقل بيتًنا الى المشفى ..

كُنت انًام ساعتين في اليًوم .. لأصحو واجده مستلقيًا في حضنٍي تاركًا كُل الاجهزه .. والأدويهً .. مقاومًا المرض .. فقط ليكون بجًانبي ..
لأبدأ البكًاء .. على كُل ثًانيه قضيتها مع غيره ..

لم اكن لأخبره .. اريد ان اكون حبه الاول والاخير .. لنهًاية المطًاف ..

اليًوم ..
بعد أن رحًل ..
عًلمت سبب طلبًه لذلك الوعًد ..
كًان يريدنًا ان نلتقًي ..

كًان لا يريد ان يرآنٍي هنًاك برفقة زوج آخر ..
كًان انًاني بٍي .. اتألم عندمًا افكر في مقدًار الحٌب اللذي كُان يحمًله لٍي ..
اتذكر اشتيًآقُه لبطنٍي الحُامل انذآك!

ودعًائه بأن يمهلهً الله مزيدآ من الوقًت ليرى ماسيخرج من بطنٍي .. ويرًاني وانا بخًير ..

انظر لإبنه .. اللذي حمل كل ملآمحه .. فًأشعر بالأمتنًان من جديد ..
والطعنًات المتتآليًه .. كٌنت خًائنه ..
وكًان اكبر من أن يوصف ..

اصبحُت الآن .. اتخيله في وسآدته .. احتضنًها .. لأحمٍي نفسي من برد الفرآغ اللذي يحتوينٍي ..
لأغفو .. فأحلم بًه مبتسمًا يتًأملنٍي كً كُل صبُآح !
احببته .. لكن الآوان كًان قد فًات !

اليًه ..
سأظًل بأنتظًار لقًآئك .. وبإنتظار المغفرة لما فعًلت ..

سأظًل احبك .. كمًا فعلت انت .. اقل حقيقة .. فلآ احد .. لا احد .. يستطيع الوصول .. للعشق اللذي وصًلت اليه ..
لا استحقًك .. لكنٍي فرحًه .. بأنك كُنت لٍي .. وستكًون لاحقًا ملكٍي ..

إلهٍي ..
إنت أعلم بمًا يحملًه قلٍبي من ألم .. ارحمًه بقدر ذلك الألم ..
أحبك !